السبت، 28 سبتمبر 2013

هل يستطيع الأنس أن يروا الجن

هل يستطيع الأنس أن يروا الجن  ؟



اختلف العلماء في رؤية الأنس للجن ,, فذهب فريق الى أن الأنس لا يستطيعون أن يروا الجن واستدلوا بقوله تعالى (((  أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم  )))  ففي هذه الآية كما يقول الزمخشــري  :  دليل على أن الجن لا يرون , ولا يظهرون للأنس , وأن أظهارهم أنفســهم ليس في اســتطاعتهم , وأن زعم من يدعي رؤيتهم زور ومخرفة ,,, ويقول أبوالقاســم بن عســاكر : وممن ترد شــهادته , ولا تســلم له عدالته , من يزعم أنه يرى الجن عيانا , ويدعي أن له منهم أخوانا  ,,,  ويقول الأمام الشــافعي : من زعم أنه يرى الجن , أبطلنا شــهادته , وعزر لمخالفته قوله تعالى (((  أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم  )))  ,,,  ويرى الفريق الآخر أنه يمكننا أن نرى الجن , لكن على غير الصورة التي خلقوا عليها , وأنما بعد أن يتطوروا ويأخذوا أشــكالا أخرى , وأن كلام الشـافعي محمول على من ادعى رؤيتهم على صورهم الحقيقية  ,,,  ويقول الأمام الخطابي تعليقا على حديث أبي هريرة في صحيح البخاري : (( أن عفريتا تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه , فأردت أن أربطه الى ســارية من ســواري المســجد , حتى تصـبحوا وتنظروا اليه كلكم , فذكرت قول أخي ســليمان : " رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي "

في الحديث عــدة فـــوائد


الأولى  :  فيــه دلــيل على أن رؤية البشــر الجن غير مســتحيلة , والجن أجســام لطيفة , والجســم وان لطف فدركه غير ممتنع أصلا , وأما قوله تعالى (((  أنه يراكم هو وقبيله من حيث ترونهم  )))  فأن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم , وامتحنهم الله تعالى بذلك وابتلاهم , ليفزعوا اليه ويســتعيذوا به من شـــرهم , ويطلبوا الأمان من غائلتهم , ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده , بخلاف ذلك ...

الثانيــة  :  الدلالة على أن الجــن ليســوا باقين على عنصــــرهم النــــاري  ,,,  فتــلك النــاريـة انغمســـــت في ســـائر العناصر

الثالثــة  :  الدلالـة على أن أصحــاب ســليمان عليه الســلام كانوا يرون الجــن , وهو من دلائل نبوتـه , ولولا مشــاهدتهم أياهـم لم تكن تقوم الحجــة لـه لمكانتــه عليـــهم

الرابــعة  :  قال ابن بطال  :  رؤيته صلى الله عليه وسلم للعفريت هو مما خص به , كما خص برؤيه الملائكة , وقد أخبر أن جبريل عليـه الســلام له ستمائة جناح , ورأى النبي صلى الله عليه وسلم الشـــيطان في تلك الليلة , وأقدره الله عليه لتجســـمه , لأن الأجســام ممكن القدرة عليها , ولكن ألقى في روعه ما وهب ســليمان عليه الســلام , فلم ينفذ ما قوى عليه من حبســه , ورغبته عما أراد ســليمان الأنفراد به , وحرصا على أجابة الله تعالى دعوته , وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم من الناس فلا يمكن منه , ولا يرى أحد الشـــيطان على صورته غيره صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى  (((  أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم  )))  ,,,  لكنــه يراه ســـائر النــاس اذا تشــكل في غيــر شــــــــــكله  ....

في حياة الحيوان لا يخفى أن الجن أقســام وأنها قادرة على التشـكل بأشـكال مختلفة لها عقول وأفهام وقدرة على الأعمال الشـاقة  .
وقال بعضهم  :  ان الجن أقسـام مؤلفة من العناصر الأربعة مشـخصة  ,,  ثم شبههم صلى الله عليه وسلم بالزط  ( أي : جيل من الهند ومفرده زطي )  وتلك الأجســاد منهم الرقيق والكثيف خلافا للمعتزلة حيث قالوا  :  لهم أجسام رقيقة بســيطة بدليل أننا لا نراهم  ,,  ورقة الجسـم أحد الموانع من رؤيتهم  ,,  وقيل عدم رؤياهم لأنه لا ألوان لهم  ....  ورد بأن هذا لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سـنة  ,,  أما عدم رؤيتنا لهم فلضعف أبصارنا  ,,  وعدم أقدار الله تعالى لنا على ذلك أجابة لما تمناه أبوهم  ,,  فقد تقدم أن أبا الجن الذي هو  " شوميا "  لما خلقه الله تعالى قال له  :  تمن  ,  فكان من جملة ما تمناه  " أن يروا ولا يروا "  فأجابه الله سبحانه الى ذلك  ....  وفي " حياة الحيوان "  والمشهور أن جميع الجن من ذرية أبليس ومن ثم قال القاضي  :  والأكثر أنه أبوالجن  ,  كما أن آدم أبوالأنس  ,  وقيل  :  الجن جنس وأبليس واحد منهم  ,,  ويوافق هذا الثاني ما هنا  ,  ومما أشكل على المعتزلة  :  أنهم لولا أنهم أجسام كثيفة لما قدروا على الأعمال الشاقة لسـيدنا  " ســـليمان "  صلوات الله وســلامه عليه  ,,  ولما تأتي تصفيدهم بالأصفاد  ,  ولما حســن قول المصطفى صلى الله عليه وسلم  :  ((   عرض لي شــيطان في صلاتي فخنقته حتى وجدت برد لســانه   ))   وفي رواية  :  ((   برد ريقه على يدي ولولا دعوة أخي سليمان لقتلته   ))  وفي رواية  ((   أردت أن أربطه بســارية من سـوارى المســـجد حتى تصبحوا تنظروا اليه كلكم أجمعون فذكرت دعوة أخي ســليمان  "  رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي  "  ))  ,,  أجاب عن ذلك بعض المعتزلة  :  بأنه يجوز أن تكشف أجســام الجن في زمن الأنبياء دون غيرهم من الأرضية  ,,  أي  :  فدعوى المعتزلة بأنهم أجســـام رقيقة أنما هو بعد زمن الأنبياء  ,,  ثم لا يخفى أن نفس رؤية الجن أنما هو رؤيتهم الأصلية التي خلقهم الله تعالى عليها  ,,  وهو مجمل قول أمامنا الشــافعي رضي الله تعالى عنه  :  من زعم أنه رأى الجن أبطلنا شهادته  ,,  الا أن كان نبيا  ,,  لأن ذلك مجمل قوله تعالى :  ((   أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم   ))

وأصل الجن الذي هو " شوميا "  تقدم أنه مخلوق من نارالسموم  ,,  أي  :  من نارها وهو لســانها الذي يخرج منها حين تلهب  ,,  كما في الآية الأخرى  :  ((   وخلق الجان من مارج من نار   ))   ,,  واستشكل بأن في النار من اليبس ما يمنع وجود الحياة  ,  لأن وجودها يحتاج الى رطوبة ينشأ عنها النفس  ,,  ومن ثم قيل  :  أن أهل النار لا يتنفســون  ....  وأجيب بأن الله تعالى قادر على أن يخلق أجزاء من الرطوبة تتخلل أجزاء النار  ,,  لأن النار تجاور الماء  ,,  ألا ترى أن الماء المســخن أنما يســخن من أجزاء النار التي تتخلل أجزاءه  ,,  واذا عرض للهواء يعود الى ما كان عليه من البرد لذهاب تلك الأجزاء النارية عنه  ,,  فعلم أن المخلوق من النار اصلهم  ,,  وأما هم فمركبون من العناصر الأربع  ,,  كما أن أصل الأنس وهو آدم مخلوق من التراب  ,,  وأولاده مركبون من تلك العناصر  ,,  وبهذا يســقط ما قيل  :  لو كانت الجن مخلوقة من نار لكان اذا مس الواحد منهم شيئا أحرقه .

أصـــنافــهــم


هم أصناف  (  صنف على صورة الهوام كالحيات والعقارب  ,,  وصنف على صورة كلاب  ,,  وصنف ذو أجنحة يطير بها  ,,  وربما عبر عن هذا الصنف بأنه ريح طيار  )  ...  وفي رواية  :  (  خلق الله الجن ثلاثة أصناف  :  صنف حيات وعقارب  , وخشاش الأرض  ,,  وصنف كالريح في الهواء  ,,  وصنف عليهم الحســـاب والعقاب  )  ...  وفي رواية  (  الجن ثلاثة أصناف  صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء  ,,  وصنف حيات  ,,  وصنف يجلسـون ويظعنون  )  ...  وعن ابن عباس  (  أن الحيات مســـخ الجن  ,,  كما مســخت القردة والخنازير من بني أسـرائيل  ) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيفية صلاة النبي

كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي فرض الصلاة على عباده وأمرهم بإقامتها وحسن أدائها وعلق النجاح والفلاح بالخشوع ...